اسد حيدر

38

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

استفتى أحد الشيعة إماما من أئمتهم ولا أدري أهو الصادق أم غيره ؟ في مسألة من المسائل فأفتاه فيها ، ثم جاءه من قابل واستفتاه في المسألة نفسها فأفتاه بخلاف ما أفتاه عام أوّل ، ولم يكن بينهما أحد حينما أفتاه بالمرتين ، فشك ذلك المستفتي في إمامته وخرج من مذهب الشيعة وقال : إن كان الإمام إنما أفتاني تقية فليس معنا من يتقي في المرّتين ، وقد كنت مخلصا لهم عاملا فيما يقولون ؛ وإن كان مأتى هذا هو الغلط والنسيان فالأئمة ليسوا معصومين إذن . والشيعة تدعي لهم العصمة ، ففارقهم وانحاز إلى غير مذهبهم . وهذه الرواية مذكورة في كتب القوم . لا أريد أن أسائل القصيمي عن الكتب التي ذكرت فيها هذه الحادثة . ولا ألزمه بأن يبيّن لنا اسم الرجل السائل أو الإمام المسؤول ، فالقصيمي جوابه - كنقله - كذب وافتعال بيّن . فإذا كذب في النقل يكذب في الجواب . ودائرة الكذب غير محدودة ، تمتد إلى حيث لا نهاية . وإني قد ألقيت القصيمي وكتابه في ( سلة المهملات ) « 1 » فلا أحب التعرّض لهفواته ، إلّا بهذه فقط لأنه أراد أن ينال من كرامة الإمام الصّادق عليه السّلام بإسناد هذه الحكاية له على وجه الترديد ، وقد اشتبه عليه الأمر في ذلك . أو هو يتعمد ارتكاب الخطأ . وإن هذه القضية نقلها على غير وجهها فإنّها لم تكن في كتب الشيعة ولم يكن المسؤول هو الإمام الصّادق ، بل غيره من أئمة المذاهب وإليك نصّها : جاء رجل من أهل المشرق إلى أبي حنيفة بكتاب منه بمكة عام أول . فعرضه عليه مما كان يسأل ( وفي نسخة سئل عنه ) فرجع أبو حنيفة عن ذلك كله . فوضع الرجل التراب على رأسه ثم قال : يا معشر الناس أتيت هذا الرجل عاما أولا فأفتاني بهذا الكتاب ، فأهرقت به الدماء ، وأنكحت به الفروج ، فرجع عنه هذا العام . قال ابن قتيبة : حدّثني سهل بن محمّد : قال حدّثنا المختار بن عمر : إن الرجل قال له - أي لأبي حنيفة - : كيف هذا ؟ قال : رأيا رأيته فرأيت العام غيره . قال : فتؤمنني أن لا ترى من قابل شيئا آخر . قال أبو حنيفة : لا أدري كيف يكون ذلك . فقال له الرجل : لكنني أدري أن عليك لعنة اللّه . انظر تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص 62 - 63 المطبوع بمطبعة كردستان بمصر ، الطبعة الأولى سنة 1326 ه .

--> ( 1 ) هو عنوان موضوع يأتي في هذا الكتاب إن شاء اللّه .